قضية الشرط الجزائي المبالغ فيه في العقود التجارية: كيف خفّضت المحكمة التعويض؟
تعتبر قضايا الشرط الجزائي من أكثر القضايا التي تُعرض على المحاكم التجارية في السعودية، وخصوصا عند وجود مبالغ ضخمة يطالب بها أحد أطراف العقد بعد فسخه. وفي هذه القضية الشهيرة، نجح محامٍ في إثبات أن الشرط الجزائي المتفق عليه كان مبالغا فيه مقارنة بالضرر الحقيقي، مما أدى إلى تخفيضه بشكل كبير. وقد اعتمدت المحكمة على القواعد النظامية التي تنص على أن العبرة بالضرر الفعلي لا بما يُكتب في العقد.
وقائع القضية
وقعت القضية بين مالك مشروع وشركة مقاولات كان بينهما عقد لتنفيذ أعمال إنشائية. تم فسخ العقد قبل اكتمال العمل، وطالبت الشركة مالك المشروع بدفع الشرط الجزائي البالغ 20% من قيمة العقد، وهو مبلغ كبير مقارنة بالمرحلة التي وصل إليها العمل.
دفاع مالك المشروع
قدم المحامي عدة دفوع أثبتت أن الشرط الجزائي غير عادل وغير متناسب مع الضرر الفعلي
- أن الشركة لم تنجز سوى نسبة صغيرة من المشروع
- أن التأخير لم يؤثر بشكل كبير على الجدول الزمني للمشروع
- أن قيمة الشرط الجزائي أكبر بكثير من حجم الضرر الحقيقي
- تقديم تقارير هندسية وفنية تثبت ذلك
دفاع شركة المقاولات
تمسكت الشركة بأن الشرط الجزائي جزء من بنود العقد وملزم للطرفين، وأنه يجب تطبيقه كما هو دون تعديل.
منهج المحكمة في معالجة الشرط الجزائي
استندت المحكمة إلى القاعدة النظامية الواردة في نظام المعاملات المدنية التي تقضي بأن التعويض يجب أن يكون بقدر الضرر الحقيقي.
- الشرط الجزائي ليس ملزما إذا كان مبالغا فيه
- يجوز للقاضي تخفيضه إلى الحد الذي يساوي حجم الضرر
- يمكن للطرف المتضرر إثبات أن المبلغ غير عادل
الحكم الصادر
بعد فحص الأدلة الفنية والمالية، قضت المحكمة بما يلي
- تخفيض الشرط الجزائي بنسبة كبيرة
- عدم إلزام مالك المشروع بالمبلغ الكامل المحدد في العقد
- اعتماد التعويض الفعلي بناء على مراحل إنجاز المشروع
وقد شكّل هذا الحكم رسالة واضحة بأن الشرط الجزائي لا يعني بالضرورة التزاما مطلقا إذا كان غير منطقي أو غير متناسب.
أهمية هذه القضية
أصبحت هذه القضية مرجعا مهما لأنها توضح المبادئ التالية
- القاضي يملك سلطة تقديرية في تعديل الشرط الجزائي
- العبرة بحجم الضرر الحقيقي وليس المبلغ المكتوب في العقد
- يمكن للطرف المتضرر تجنب مبالغ باهظة إذا قدم أدلة فنية صحيحة
- أن الاستشارات القانونية قبل التعاقد قد تمنع كثيراً من النزاعات مستقبلا
الخلاصة
تؤكد هذه القضية أن إنصاف المتعاقدين لا يتحقق بمجرد كتابة بنود صارمة في العقد، وإنما بتحقق العدالة التي تراعي طبيعة العمل وحجم الضرر الفعلي. كما تظهر قوة المحامي في تحويل مسار القضية عبر الأدلة الفنية والدفوع المنهجية.



